السيد نعمة الله الجزائري

440

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 58 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 58 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . [ المراد به ] خطاب الرجال والنساء غلب فيه الرجال ؛ لما روي من أنّ غلام أسماء بنت [ أبي ] مرثد دخل عليها في وقت كرهته ، فنزلت . « 1 » وقيل : إنّ دخول النساء فيه من باب الأولويّة . « 2 » « مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ » . محلّه النصب ، بدلا من « ثَلاثَ مَرَّاتٍ » أو الرفع خبرا لمحذوف ، أي : هي من قبل صلاة الفجر . « مِنَ الظَّهِيرَةِ » . بيان للحين . « لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » . أي مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول في مواضع خلواتكم . عن ابن عبّاس . وقيل : أراد العبيد خاصّة . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . « 3 » وفي صحيحة ابن يسار : هم المملوك من الرجال والنساء . « 4 » وقوله : « الَّذِينَ مَلَكَتْ » يشمل البالغين والصغار ، ويكون الأمر للصغار على وجه التأديب ، كما يؤمرون بالصلاة السبع . « وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ » ؛ أي : الصبيان من الأحرار بشرط التمييز . « ثَلاثَ مَرَّاتٍ » في مجموع ساعات اللّيل والنهار . « مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ » . لأنّه وقت القيام من المضجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة . « وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ » ؛ أي : ثياب اليقظة للقيلولة . « مِنَ الظَّهِيرَةِ » . بيان للحين . « وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ » . لأنّه وقت التجرّد عن اللّباس ووقت خلوّ الرجل بامرأته . والمراد تمام اللّيل . « ثَلاثُ عَوْراتٍ » . لأنّ الناس يختلّ سترهم فيها . ومنه الأعور لاختلال عينه . أو لأنّ الإنسان يضع ثيابه فيها فتبدو عورته . وكان الناس من الصحابة يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات الثلاث ليغتسلوا و

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 130 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 3 / 290 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 242 . ( 4 ) - الكافي 5 / 530 ، ح 4 .